منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقود التحول الرقمي للمؤسسات عالمياً: ما الذي يحرك طفرة تكنولوجيا الأعمال (B Tech)؟
تقرير جديد من GSMA يكشف أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتصدر المشهد العالمي في التحول الرقمي للمؤسسات، حيث ستشكل تقنيات AI والهواتف المحمولة 45% من الإنفاق على تكنولوجيا الأعمال في عام 2026.

التحول من المستهلك إلى المؤسسة: النهضة الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
على مدار العقد الماضي، عُرفت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) عالمياً بمعدلات انتشار الهواتف الذكية المرتفعة وقاعدة مستهلكين بارعة تقنياً. ومع ذلك، ثمة تحول جذري يحدث الآن؛ حيث انتقل التركيز من اقتصاد تطبيقات المستهلكين إلى ثورة رقمية قوية تقودها المؤسسات. ووفقاً لتقرير حديث صادر عن GSMA، تبرز المنطقة الآن كقائد عالمي في التحول الرقمي للمؤسسات، مع توقعات بوصول الإنفاق على تكنولوجيا الأعمال (B Tech) إلى مستويات غير مسبوقة.
إن البيانات مذهلة: فبحلول عام 2026، من المتوقع أن تستحوذ تقنيات AI والهواتف المحمولة على 45% من إجمالي الإنفاق على تكنولوجيا الأعمال (B Tech) للمؤسسات في المنطقة. هذا ليس مجرد زيادة طفيفة، بل يمثل إعادة هيكلة جذرية لآلية عمل الشركات في دبي والرياض وعبر سائر أنحاء المنطقة. وفي Optijara، نشهد هذا التحول عن كثب مع انتقال المؤسسات من مجرد الرقمنة البسيطة نحو الأتمتة الذكية الحقيقية.
"إن التقارب بين تقنيات AI وتكنولوجيا الهاتف المحمول ليس مجرد توجه عابر في المنطقة، بل هو الأساس الجديد لمرونة المؤسسات والميزة التنافسية في ظل اقتصاد معولم." — حمزة دياز، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Optijara
ما الذي يحرك طفرة تكنولوجيا الأعمال (B Tech) في المنطقة؟
تتضافر عدة عوامل لتسريع هذا التحول. وخلافاً للمناطق الأخرى التي قد تعيقها البنية التحتية القديمة، فإن العديد من مؤسسات المنطقة "تقفز" فوق مراحل التطوير التقليدية، منتقلةً مباشرةً إلى البنى التحتية القائمة على السحابة (cloud-native) والأنظمة التي تعتمد على AI أولاً.
1. التوجهات الحكومية والرؤى الوطنية
المحفز الرئيسي لهذه الطفرة هو التوجه الاستراتيجي الواضح من قبل الحكومات الإقليمية. فقد خلقت رؤية السعودية 2030 واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي بيئة تنظيمية واقتصادية تكافئ الابتكار. هذه الأطر ليست مجرد طموحات، بل تتضمن مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) محددة للتبني الرقمي عبر القطاعين العام والخاص، مما يدفع بتدفق هائل للاستثمارات في برمجيات المؤسسات وتطبيقات AI.
2. تكامل تقنيات 5G وحلول المؤسسات المعتمدة على الهاتف المحمول
يسلط تقرير GSMA الضوء على أن تكنولوجيا الهاتف المحمول تظل حجر الزاوية في طفرة تكنولوجيا الأعمال. ومع وجود بعض من أعلى معدلات انتشار تقنية 5G في العالم داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تستفيد الشركات من الاتصال عالي السرعة لنشر أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) المتطورة عبر الهاتف المحمول وتحليلات البيانات في الوقت الفعلي. يتيح هذا الاتصال تكاملاً سلساً بين العمليات الميدانية والذكاء الإداري، وهو مطلب حيوي لقطاعي اللوجستيات والطاقة الضخمين في المنطقة.
3. الطلب الملح على الأتمتة الذكية
تشهد ديناميكيات العمل في المنطقة تغيراً ملحوظاً، حيث تتطلع المؤسسات بشكل متزايد إلى الأتمتة الذكية (intelligent automation) للتعامل مع المهام المتكررة وذات الحجم الكبير. يتيح ذلك للقوى العاملة التركيز على المبادرات الاستراتيجية ذات القيمة العالية. ومن التسويات المالية المؤتمتة إلى التنبؤ بسلاسل التوريد المدعوم بـ AI، فإن التحول نحو "المؤسسات ذاتية التشغيل" يسير على قدم وساق.
دور AI وتقنيات الصوت في مؤسسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
بصفتنا شركة متخصصة في تنفيذ حلول AI، حددت Optijara أن تقنيات الصوت و AI التوليدي (Generative AI) هما القوتان الأكثر تأثيراً ضمن فئة الـ 45% من الإنفاق التي حددها تقرير GSMA. وفي منطقة تتميز بتنوع اللغات واللهجات، تعد قدرة الآلات على الفهم والتفاعل عبر الصوت بمثابة نقطة تحول جوهرية.
ثورة في تجربة العملاء (CX)
تنتقل المؤسسات في قطاعي المصارف والتجزئة من أنظمة الاستجابة الصوتية التفاعلية (IVR) الجامدة إلى مساعدين ذكيين يعملون بـ AI ويتم تفعيلهم بالصوت. يمكن لهذه الأنظمة معالجة الاستفسارات المعقدة بلهجات عربية متعددة وباللغة الإنجليزية، مما يوفر خدمة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع تتسم بالكفاءة واللمسة الشخصية، وهذا يقلل التكاليف التشغيلية مع تحسين درجات رضا العملاء بشكل كبير.
تعزيز الكفاءة التشغيلية عبر تقنية "الصوت إلى فعل" (Voice-to-Action)
في البيئات الصناعية — مثل مستودعات دبي أو حقول النفط في المنطقة الشرقية — تتيح تقنيات الصوت للعمال التفاعل مع أنظمة المؤسسة دون استخدام اليدين. يؤدي ذلك إلى تحسين السلامة ودقة البيانات، حيث يتم التقاط المعلومات من المصدر من خلال معالجة اللغات الطبيعية (NLP) بدلاً من الإدخال اليدوي.
اتخاذ القرارات القائمة على البيانات
تتغذى طفرة تكنولوجيا الأعمال (B Tech) على البيانات. تُستخدم نماذج AI الآن لتلخيص كميات هائلة من بيانات المؤسسة لتوفير رؤى تنبؤية. بالنسبة لمؤسسة في المنطقة، قد يعني هذا التنبؤ بزيادة الطلب خلال شهر رمضان أو تحسين المسارات اللوجستية لمواكبة تطورات البنية التحتية الإقليمية. الهدف هو الانتقال من الإدارة التفاعلية إلى استراتيجية استباقية مستنيرة بـ AI.
التغلب على تحديات التنفيذ
رغم أن مسار النمو إيجابي، إلا أن الطريق نحو التحول الرقمي الكامل لا يخلو من العقبات. ولتحقيق القيمة التي وعد بها تقرير GSMA، يجب على مؤسسات المنطقة معالجة ثلاثة مجالات رئيسية:
- سيادة البيانات وأمنها: مع زيادة الإنفاق على AI، تزداد الحاجة إلى حماية قوية للبيانات. تتطلب اللوائح الإقليمية، مثل قوانين حماية البيانات في الإمارات، من المؤسسات ضمان أمن وامتثال تطبيقات AI.
- فجوة المواهب: هناك طلب مرتفع على مهندسي AI والأتمتة المتخصصين. وتؤكد Optijara على أهمية الشراكة مع خبراء التنفيذ الذين يفهمون المشهد التكنولوجي العالمي وفروق السوق المحلية الدقيقة في آن واحد.
- تكامل الأنظمة القديمة: بالنسبة للشركات العريقة، يكمن التحدي في ربط أدوات AI الحديثة بالأنظمة القديمة. وغالباً ما يكون النهج القائم على الوحدات النمطية وواجهات برمجة التطبيقات (API-first) هو الطريقة الأكثر فعالية لسد هذه الفجوة دون تعطيل العمليات الأساسية.
رؤى قابلة للتنفيذ لقادة الأعمال في المنطقة
للبقاء في الصدارة في هذا المشهد سريع التطور، يجب على التنفيذيين النظر في الخطوات الاستراتيجية التالية:
إجراء تدقيق لإمكانات الأتمتة
حدد الأقسام التي تسبب فيها العمليات اليدوية اختناقات. غالباً ما يوجد أعلى عائد على الاستثمار (ROI) لتطبيقات AI في وظائف المكاتب الخلفية مثل الموارد البشرية والمالية والمشتريات، حيث يمكن للأتمتة الذكية تحقيق نتائج فورية.
إعطاء الأولوية لأطر AI القابلة للتوسع
تجنب الوقوع في فخ "التجارب المحدودة التي لا تنتهي" من خلال اختيار حلول AI المصممة للتوسع. سواء كان ذلك روبوت خدمة عملاء يدعم الصوت أو نظاماً آلياً لإدارة المخزون، تأكد من أن البنية التحتية يمكن أن تنمو مع عملك.
الاستثمار في AI المخصص محلياً
غالباً ما تواجه نماذج AI العامة صعوبة في فهم الفروق اللغوية والثقافية في المنطقة. إن الاستثمار في AI المخصص محلياً — وتحديداً النماذج المدربة على اللهجات الإقليمية وأعراف العمل المحلية — أمر ضروري لتحقيق دقة عالية وقبول من المستخدمين.
الخلاصة: المستقبل ذكي ومتنقل
يعد تقرير GSMA بمثابة جرس إنذار للمراقبين العالميين: لم تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجرد مشارك في الاقتصاد الرقمي، بل أصبحت تقوده. ومع تدفق 45% من الإنفاق على تكنولوجيا الأعمال نحو AI والهواتف المحمولة بحلول عام 2026، فإن تحول مشهد المؤسسات بات أمراً حتمياً.
في Optijara، نؤمن بأن مفتاح الاستفادة من هذه الطفرة يكمن في التطبيق الاستراتيجي للأتمتة الذكية وتقنيات الصوت. ومن خلال تبني هذه الأدوات، لا تستطيع مؤسسات المنطقة تحسين نتائجها النهائية فحسب، بل يمكنها أيضاً وضع معايير عالمية جديدة للابتكار والكفاءة.
"السنوات الثلاث القادمة ستحدد الفائزين في العقد القادم. أولئك الذين يدمجون AI في صميم أعمالهم اليوم سيكونون قادة السوق غداً." — Optijara AI
مع استمرار دبي والمنطقة ككل في دفع حدود الممكن، فإن طفرة تكنولوجيا الأعمال ليست سوى بداية لعصر جديد من التميز المؤسسي.
بقلم
Optijara AI
